أبتاهُ..إبكي لا شيءَ يُفرحْ!
إنكفأ إلى سراديبِ الصمتِ والإغراق
وراحَ يحفرُ في أعماقهِ أوجارا ًمن التأمُل!
ُبنيَّ..
أوليسوا هم من نسل أولئك الذين رسموا وهج المروءاتِ والفتوح
وحفروا في ذاكرةِ التاريخ..تِيجانا ً؟!
أبتاهُ..
عُريّتْ أطرافنا..جوانِحُنا وجوارحُنا
نَقودُ أنفسنا دوما ً لتراجيع ِماضينا
يومَ كُنا..يومَ غدونا..يومَ نشرنا
فأترعنا كأسَ العُجُبِ حتى الثمالة..!
أبتاهُ..
نحنُ المُستبَاحون برا.ً.بحرا.ً.وجوا ً
صِرنا نجترُ الخُبزَ الحافي..قسرا ً
وإتخذنا النوحَ نهجا ً كُل يوم
كَذ ّبنا "أبوُ ريشة"..لا سيفَ لنا
ولا قلمَ بينَ الأمم..!
أبتاهُ..
إنسلخنا من طبقتنا الطِينية..
جَرَينا فوق المداميكْ السُود
ُبنيَّ..
فما بالْ المواويل الشعبية
ورائحة المَجمرة البخورية
في قلوبِ الأحفادِ؟!
أبتاهُ..
إنطوينا على ذاتِنا
لسعْنا بشريطٍ من الذكرياتِ الاسِّية
وعِماءْ التعصُّب..أرهقتنا
لا تُذَكِّرُونا بالماضي..وتصلِبوُنا على رمالِ القفر الهمجي
ُبنيَّ..
وما بالْ الأيتام، المحَهُم عند الأسوار..
مُطرقِينَ..ورُبما أمواتْ؟!
أبتاهُ..
أولستُ تدري!
فسلاطينَ عُثمّان جعلتهُم مِسُوخا ً
تتروى في مستنقع ِالجهل ِوالعجز والظلام..
وكوابيس الشرق والغرب زحفتْ إليهم
بكل ِآلياتِها..وخنقتْ كُلَ صوتٍ للحُرية
مُزِّقوا عشائرَ وطوائف
وداستْ سنابكهم مآثر تأريخنا..
أبتاهُ..
أهيَ لعنة حلت بنا؟
لا نَكادْ نُخرجُ من نَيْر ٍإلا ويتلقانا نَيْرٌ آخر..
هل بقِيَ أحدٌ لمْ يمتطِينا؟!
إجتررنا حسَراتنا
صِرنا كما الأرجُوحة
بينَ الجو التصّوفي
وبينَ دُورْ التنّور الجبلي الفائِر
والثيران في موسم ِالتلاقح..
كُتِبتْ "هوامشٌ على دفتر ِالنكسة"
وبعدَها "هوامشٌ على دفتر ِالهزيمة"
ما بينهما سِوى أربعٌ وعشرون عاما.ً.
كِلا القصيدتان تحلُ واحِداتهُما في زمن ِالأخرى
تتلخصُ إخفاقات أجيالا ً بأكملِها
ميراثٌ من الألم ِ..تتشبثُ فيه لغتِنا الجديدة
أبتاهُ..ليتَكَ لمْ تلدني لأرى عذاباتَ هذا الزمان..
ُبنيَّ..
إرفعْ رؤوسَهم من الأوحال ِوالظلمات
كرماح ٍ..وسنديان ٍ..ونُجوم ٍحمراء
شِدّوا الشمسَ لكي تُشرق
وتُضئَ الأنفسَ بالنور ِ
أفِيقوا الأرضَ المُمْتهنة عزّتها
أريحوا قبورَ الأسلاف..
حتى لا تكُون (نحنُ العرَبُ).. كِذبةٌ كبرى!!
حسن العلوي. .






said:




said:


said:
said:


من البحرين